ابن الجوزي
96
كشف المشكل من حديث الصحيحين
مذهبنا ما روى أبو داود من حديث زيد بن أرقم : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صلى العيد ثم رخص في الجمعة ( 1 ) . وإنما خص عثمان أهل العوالي بالإذن لبعد منازلهم ، وعلم أن من قرب منزله لم يؤثر ترك الفضيلة في حضور الجمعة . وأما النهي عن لحوم النسك فوق ثلاث فقد حمله علي عليه السلام على ظاهر لفظه . وكأنه لم يبلغه سبب النهي ، ولأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أذن في ذلك بعد المنع . وإنما كان سبب نهيه [ صلى الله عليه وسلم ] أن قوما من العرب أصابتهم فاقة ، فدخلوا المدينة من الجوع ، وأحب أن يواسوا ، وسيأتي هذا في مسند عائشة مشروحا إن شاء الله تعالى ( 2 ) . 41 / 42 - وفي الحديث الرابع والعشرين : أن عمر قبل الحجر وقال : إني لأعلم أنك حجر ما تنفع ولا تضر ، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك وفي لفظ آخر : ولكن رأيت رسول الله بك حفيا ( 3 ) . في هذا الحديث فنان من العلم : أحدهما : أن عمر لما علم إلف الجاهلية للحجارة تكلم بهذا كالمعتذر من مس الحجر ، وبين أنه لولا الشرع لم أفعل شيئا من جنس ما كنا فيه . والثاني : أن السنن تتبع وإن لم يطلع على معانيها ، على أنه قد علم سبب تعظيم الحجر ، وذلك من وجهين منقولين في الحديث : أحدهما : أن الله عز وجل لما أخذ الميثاق من ذرية بني آدم أودعه
--> ( 1 ) « سنن أبي داود » ( 1070 ) وابن ماجة ( 1310 ) . ( 2 ) الحديث ( ) . ( 3 ) البخاري ( 1593 ) ، ومسلم ( 1270 ، 1271 ) .